محمد باقر الملكي الميانجي

247

مناهج البيان في تفسير القرآن

بعد التعميم . أقول : هو كذلك ، خاصّة على ما اخترناه من كون اللّام في « الْكِتابَ » للاستغراق . والعناية في ذكرهما بالخصوص ، فالتوراة لأهمّيته والتماسّ المستقيم به في تحليل بعض محرّماته ، وتخفيف بعض آصاره . والإنجيل لما فيه من الشرائع والتقنين الجديد . قوله تعالى : « وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » . [ عموميّة نبوّة عيسى عليه السلام وعدمها ] قوله : « رَسُولًا » منصوب بعامل مقدّر . أي يجعله رسولا ، أو يرسله أو يبعثه . والجارّ ليس متعلّقا ب « رَسُولًا » لأنّ مرتبة جعله رسولا ، وتحميله الرّسالة أجنبيّ عن مرتبة إرساله ، وبعثه إلى الناس كما لا يخفى ، فيكون متعلّقا بعامل مقدّر غير العامل في « رَسُولًا » . والجارّ والمجرور وصف ل « رَسُولًا » فلا دلالة في الآية الكريمة على اختصاص نبوّة عيسى ببني إسرائيل ، إذ الوصف لا يدلّ على نفي الحكم في غير مورده لعدم المفهوم في الوصف . والقول بعموميّة رسالته عليه السلام إلى غير بني إسرائيل من الأمم يحتاج إلى الدليل . قال في الميزان 3 / 216 : وقد مرّ الكلام على النبوّة في ذيل قوله تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » . الآية . [ البقرة ( 2 ) / 213 ] ، أنّ عيسى عليه السلام كموسى من أولي العزم ، وهم مبعوثون إلى أهل الدّنيا كافّة . . . بعبارة أخرى : النبيّ هو الإنسان المبعوث لبيان الدّين للناس ، والرسول هو المبعوث لأداء بيان خاصّ يستتبع ردّه الهلاك ، وقبوله البقاء والسعادة . . . وإذا كان كذلك لم يستلزم الرسالة إلى قوم خاصّ البعثة إليهم ، وكان من الممكن أن يكون الرسول إلى قوم خاصّ نبيّا مبعوثا إليهم وإلى غيرهم كموسى وعيسى عليهما السلام . . . ونظير ذلك ما كان من أمر إيمان النّاس بعيسى فلقد آمن به عليه السلام قبل بعثة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الروم وأمم عظيمة من الغربيّين . . . وأمم من الشرقيّين كنجران وهم جميعهم ليسوا من بني إسرائيل . وفيه أنّ الدّليل لا يساعد على المدّعى ، فإنّ المدّعى أنّ النبيّ المسؤول بدعوة